الشيخ الأميني

305

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

حدّا يقف عنده ، وفيها من أجل هذا كلّه التنافس والتزاحم لا على المناصب وحدها بل عليها وعلى كلّ شيء من حولها . وهذه الأمور الجديدة نفسها كانت خليقة أن تدفع الشيوخ والشباب إلى ما دفعوا إليه ، فهذه أقطار واسعة من الأرض تفتح عليهم ، وهذه أموال لا تحصى تجبى لهم من هذه الأقطار ، فأيّ غرابة في أن يتنافسوا في إدارة هذه الأقطار المفتوحة والانتفاع بهذه الأموال المجموعة ؟ وهذه بلاد أخرى لم تفتح وكلّ شيء يدعوهم إلى أن يفتحوها كما فتحوا غيرها ، فما لهم لا يستبقون إلى الفتح ؟ وما لهم لا يتنافسون فيما يكسبه الفاتحون من المجد والغنيمة إن كانوا من طلّاب الدنيا ، ومن الأجر والمثوبة إن كانوا من طلّاب الآخرة ؟ ثمّ ما لهم جميعا لا يختلفون في سياسة هذا الملك الضخم وهذا الثراء العريض ؟ وأيّ غرابة في أن يندفع الطامعون الطامحون من شباب قريش إلى هذه الأبواب التي فتحت لهم ليلجوا منها إلى المجد والسلطان والثراء ؟ وأيّ غرابة في أن يهمّ بمنافستهم في ذلك شباب الأنصار وشباب الأحياء الأخرى من العرب ؟ وفي أن تمتلئ قلوبهم موجدة وحفيظة وغيظا إذا رأوا الخليفة يحول بينهم وبين هذه المنافسة ، ويؤثر قريشا بعظائم الأمور ، ويؤثر بني أميّة بأعظم هذه العظائم من الأمور خطرا وأجلّها شأنا . والشيء الذي ليس فيه شكّ هو أنّ عثمان قد ولّى الوليد وسعيدا على الكوفة بعد أن عزل سعدا ، وولّى عبد اللّه بن عامر على البصرة بعد أن عزل أبا موسى . وجمع الشام كلّها لمعاوية وبسط سلطانه عليها إلى أبعد حدّ ممكن بعد أن كانت الشام ولايات تشارك في إدارتها قريش وغيرها من أحياء العرب ، وولّى عبد اللّه بن أبي سرح مصر بعد أن عزل عنها عمرو بن العاص ، وكلّ هؤلاء الولاة من ذوي قرابة عثمان ، منهم أخوه لأمّه ، ومنهم أخوه في الرضاعة ، ومنهم خاله ، ومنهم من يجتمع معه في نسبه الأدنى إلى أميّة بن عبد شمس . كلّ هذه حقائق لا سبيل إلى إنكارها ، وما نعلم أنّ ابن سبأ قد أغرى عثمان بتولية من ولّى وعزل من عزل ، وقد أنكر الناس في جميع العصور على الملوك